مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
16
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
معيّن يحصل منه اليقين « 1 » ، بل يتأثّر ذلك بعوامل موضوعية وذاتية مختلفة . أمّا العوامل الموضوعية : فمنها : نوعية الشهود والرواة من حيث الوثاقة والنباهة . ومنها : تباعد مسالكهم وتباين ظروفهم ؛ إذ بقدر ما يشتدّ التباعد والتباين يصبح احتمال اشتراكهم جميعاً في كون هذا الإخبار الخاص ذا مصلحة شخصية داعية إليه بالنسبة إلى جميع أولئك المخبرين - على ما بينهم من اختلاف في الظروف - أبعد بحساب الاحتمالات . ومنها : نوعية القضية المتواترة وكونها مألوفة أو غريبة ؛ لأنّ غرابتها في نفسها تشكّل عاملًا عكسياً . ومنها : درجة الاطّلاع على الظروف الخاصّة لكلّ شاهد بالقدر الذي يبعّد أو يقرّب بحساب الاحتمالات افتراض مصلحة شخصية في الإخبار . ومنها : درجة وضوح المدرك المدّعى للشهود ، ففرق بين الشهادة بقضية حسّية مباشرة - كنزول المطر - وقضية ليست حسّية وإنّما لها مظاهر حسّية كالعدالة ؛ وذلك لأنّ نسبة الخطأ في المجال الأوّل أقلّ منها في المجال الثاني ، وبهذا كان حصول اليقين في المجال الأوّل أسرع . وأمّا العوامل الذاتية : فمنها : طباع الناس المختلفة في القدرة على الاحتفاظ بالاحتمالات الضئيلة ، فإنّ هناك حدّاً أعلى من الضئالة لا يمكن لأي ذهن بشري أن يحتفظ بالاحتمال البالغ إليه مع الاختلاف بالنسبة إلى ما هو أكبر من الاحتمالات . ومنها : المبتنيات القبلية التي قد توقف ذهن الإنسان وتشلّ فيه حركة حساب الاحتمالات وإن لم تكن إلّاوهماً خالصاً لا منشأ موضوعياً له . ومنها : مشاعر الإنسان العاطفية التي قد تزيد أو تنقص من تقييمه للقرائن الاحتمالية أو من قدرته على التشبّث
--> ( 1 ) انظر : مقباس الهداية 1 : 111 - 115 . بحوث فيعلم الأصول 4 : 332 . أصول الحديث وأحكامه : 33 - 34 .